سامي أحمد الموصلي
23
الاعجاز العلمى في القرآن
البعد التاريخي الإعجاز العلمي من كتب الإعجاز حتى التفسير العصري لو حاولنا أن نرجع في التاريخ إلى الوراء إلى زمن النبوّة وما بعدها ، للتعرف على كيفية تصور القرآن عندهم لوجدنا ما يعيننا على التأصيل الفكري للإعجاز العلمي للقرآن ، وأنه كانت هناك بدايات لتفسير القرآن علميّا وضمن مفردات كل عصر ، وما وصل إليه من تطور هذه العلوم آنذاك ، ففي الحديث النبوي عن علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه ، ورد هذا الحديث « 1 » قال : ( أما إني قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ألا إنها ستكون فتنة ، فقلت : ما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [ الجن / 1 ، 2 ] من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم . . . ) . . . لعل هذا أقدم أثر لحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن القرآن ، فهو لا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه . . . ويروى أيضا عن علي بن أبي طالب في وصفه للقرآن أنه قال « 2 » : « القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به ، وهو آمر زاجر وصامت ناطق وحجّة اللّه على خلقه ، أنزله اللّه نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ، جعله اللّه ريّا للعلماء وربيعا لقلوب الفقهاء ومحاجّ لطرق الصلحاء ودواء ليس بعده داء ، وهو كتاب اللّه بين أظهركم ، ناطق لا يعيا لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه وعزّ لا تهدم أعوانه » .
--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول - منصور علي ناصف ، ج 4 ص 7 . ( 2 ) تفسير مفردات القرآن - سميح عاطف الزين ، ص 7 .